خليل الصفدي

264

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

تقول : البدر في فلك صغير * وذلك في كبير يستدير فيلزم أن بدر التّمّ ثاو * بجانحة الكبير وذاك زور فأوضح ما تقاعس عنه فهمي * فأنت بحلّه طبّ خبير وعلمك للأنام هدى ونور فكتب الجواب في ليلته وفرّع عليه ثلاثة أجوبة : [ من الوافر ] سؤالك أيها الحبر الكبير * سمت في حسن هالته البدور وهمّتك العليّة قد تعالت * فدون طلابها الفلك الأثير ونظمك فوق كل النظم عال * على هذا الزمان له وفور فلو سمحت بك الأيام قدما * لقدّمك الجحاجحة الصّدور سألت وأنت أذكى الناس قلبا * وعندك كل ذي عسر يسير وقلت : المشتكى من سوء فهم * وحاشى أن فهمك مستطير وفكرتك الصحيحة لن تجارى * ولم أرها تحور ولا تخور ولا كسل بها كلّا وأنّى * ودون نشاط أوّلها السعير فهاك جواب ما قد سلت عنه * وأنت بما تضمّنه خبير / مقدمتان شرطهما اتحاد * بأوسط إن يفت فات السرور وهذا منه فالإنتاج عقم * وأعقبه عن التصديق زور وذلك أن قولك في صغير * هو المحمول ليس هو الصغير وفي الكبرى هو الموضوع فاعلم * فمن ذيّاك للشرط الثّبور / وإن رمت التوصّل باجتلاب * مقدمة بها يقع العثور على تحقيق مظروف وظرف * فمشترك عن المعنى قصير فمعنى البدر في فلك صغير * يخالف ما تضمنه الكسير فلم يحصل لشرطهما وجود * لذلك أنتجا ما لا يصير وفي التحقيق لا إنتاج لكن * لأجلك قلت قولك : يا عزير وأما إن أردت عموم كون * وذلك فيهما معنى شهير فينتج آمنا من كل شكّ * وليس عليه إيراد يضير